ابن الطلاع القرطبي
80
أقضية رسول الله ( ص )
الأحتم الأسود ، ومنه سمي الغراب حاتما لسواده ، وقيل : سمي حاتما لأنه يحتم بالفراق . وفي البخاري عن ابن عمر : أن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم قال لهما : « حسابكما على اللّه أحدكما كاذب ، فهل منكما تائب ؟ » قال ذلك ثلاث مرات ففرق رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم « 1 » بينهما . وفي المستخرجة في سماع أصبغ أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال للرجل قبل اللعان : « اتق اللّه أنزع عما قلت تجلد وتتوب إلى اللّه يتوب اللّه عليك » . فقال : لا والذي بعثك بالحق أربع مرات يرددها عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ثم أقبل على المرأة فقال : « يا فلانة اتقي اللّه وبوئي بذنبك يرحمك اللّه أو تتوبي إلى اللّه يتوب اللّه عليك » ، فقالت : لا والذي بعثك بالحق لقد كذب فقال لها ذلك أربع مرات ، فنزل القرآن : وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ [ النّور : الآية 6 ] . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا فلان قم فتشهد » . قال : أقول ما ذا يا رسول اللّه ؟ قال : « قل : أشهد باللّه أني لمن الصادقين » أربع مرات ، ثم قال له : « خمس » قال له : يا رسول اللّه فما ذا أقول ؟ قال : « قل لعنة اللّه عليّ إن كنت من الكاذبين » ، ثم دعا المرأة فقال أتشهدين أو نرجمك ؟ قالت : بل أشهد قال : قولي أشهد باللّه إنه لمن الكاذبين أربع مرات ، ثم : « خمّسي » قالت : يا رسول اللّه ما أقول ؟ قال : « قولي : غضب اللّه عليّ إن كان من الصادقين » ، ففعلت فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « قوما فقد فرقت بينكما ، ووجبت النار لأحدكما ، والولد للمرأة » . وفي مصنف أبي داود : فلما التعنت المرأة أربعا . وبقيت الخامسة قيل لها : اتقي اللّه هذه الموجبة توجب عليك العذاب ، فتلكأت ساعة ثم قالت : واللّه لا أفضح قومي . فشهدت الخامسة ، ففرق رسول اللّه بينهما وقضى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أن لا يدعى ولدها لأب ولا ترمى ولا يرمى ولدهما ، ومن رماها أو رمى ولدها فعليه الحد ، وقضى ألّا بيت لها ولا قوت من أجل أنهما مفترقان من غير طلاق ولا متوفى عنها ، وقال : « إن جاءت به أصيهب أوشح أثيبج حمش الساقين فهو لهلال بن أمية ، وإن جاءت به أورق أجعد جماليا خدلج الساقين سابغ الأليتين فهو للذي رميت به » . فجاءت به على المكروه « 2 » . قال عكرمة فكان بعد ذلك أميرا على مصر ولا يدعى لأب . وفي البخاري : أن عاصم بن عدي لاعن أيضا زوجته وقال : ما ابتليت بهذا الأمر إلا بكلام تكلمات « 3 » . وفي غير البخاري : وكان سهل بن سعد إذ حضر ذلك ابن خمس عشرة سنة ، وعاش بعد ذلك خمسا وثمانين سنة ، ومات ابن مائة سنة ، وهو آخر من مات بالمدينة من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، ولم يكن بالمدينة بعد النبيّ صلى اللّه عليه وسلم لعان إلا في أيام عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه .
--> ( 1 ) رواه البخاري ( 5311 و 5350 ) من حديث ابن عمر رضي الله عنهما . ( 2 ) رواه أبو داود ( 2256 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما وإسناده ضعيف . ( 3 ) رواه البخاري ( 5310 ) من حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما .